حاج ملا هادي السبزواري

59

شرح المنظومة

هجمت المحلّلات [ 15 ] فتبقي الأصول ويكون للأصل بها تزيد غير جوهري . فنقول : هذا باطل ، لأنه إما أن يتّحد الزائد بالأصل المحفوظ أو لا يتحد ، فإن لم يتحد ، فلا يخلو إمّا أن تحصل في كلّ واحدة من القطعتين صورة خيالية على حدة ، أو تنبسط عليهما صورة واحدة ، والأول : يوجب أن يكون المتخيّل من كل شيء واحد اثنين . [ 16 ] « وأما الثاني : فإذا غاب [ 17 ] الزائد بقي الباقي ناقصا ، فيجب عند التحلّل أن

--> [ 15 ] تلك المحلّلات كالحرارة الغريزية التي هي آلة للطبيعة في أفعالها كالجذب والدفع والهضم وغيرها ، ولذلك تنسب إليها كدخدائية البدن ، وكان أفلاطون يسمّيها النار الإلهية ، وكالحرارة الغريبة وغيرهما من العوارض المحلّلة . واعلم أن البحث عن الحرارة الغريزيّة يطلب من موضعين من الأسفار ، أحدهما في المجلّد الثالث منها في الجواهر والأعراض ( ط 1 - ج 2 - ص 23 ) ، قوله فصل في ماهية الحرارة الغريزية وإنّيتها . . . » ، وثانيهما في آخر الفصل السابع من الموقف الثامن من الإلهيّات ( ط 1 - ج 3 - ص 122 ) . وأما قوله : « تستحفظ وضع أجسام ما هي الأصول . . . » فقد يراد بالأصول الأصول الأزلية كما تعرض بنقلها الشيخ الرئيس في الفصل الثاني عشر من النمط الخامس من الإشارات في بيان مذاهب الناس في وجوب أعيان الموجودات وإمكانها وقدمها وحدوثها حيث قال : « فمنهم من زعم أن أصله وطينته غير معلولين . . . » ، وقال برهان الموحدين المتألهين الإمام الوصي أمير المؤمنين علي ع في الخطبة 161 من نهج البلاغة : « لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ولا من أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه وصوّر ما صوّر فأحسن صورته . . . » ، ولكن الظاهر أن الأصول في المقام ليست بهذا المعنى أعني الأصول الأزليّة بل المراد أن الأصول هنا في مقابل الدواخل في الأبدان . فنقول : المعدة اسم مفعول مفرد مؤنث من الإعداد . وقوله : « يكون للأصل بها تزيد غير جوهري » كلمة تزيد مصدر من باب التفعّل من الزيادة كما في نسخة مخطوطة من الغرر أيضا عندنا . والمراد من تزيد غير جوهري أن الأصل - أي أجسام ما هي الأصول - لا تزيد ذاتها وجوهرها بتلك الدواخل بل الدواخل عارضة عليها بحيث لا تأثير لها في جوهر ذات تلك الأصول ، فالمراد من « تزيد غير جوهري » ليس معناه التزيّد بنحو الحركة الجوهريّة فتلك الدّواخل على الأصول غير داخلة في جواهرها وذواتها فتبصّر . ( ح . ح ) [ 16 ] واحد يستند به الأصل ، وواحد يسند به المضاف إلى الأصل . ( ح . ح ) [ 17 ] الثاني هو قوله : « أو تنبسط عليهما صورة واحدة ( ح . ح )